الشيخ حسن المصطفوي
204
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يتّبع في جريان أموره وأعماله ، عمّا يقتضيه الجريان الطبيعىّ ، ثم التسبيح والتحميد في آخر كلّ من النهار والليل شكرا لآلائه ونعمه . * ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) * - 55 / 17 . * ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ) * - 70 / 40 . * ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا ) * - 7 / 137 في الآية الأخيرة تصريح بأن المراد من قوله تعالى - . * ( مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا ) * - الأراضي الواقعة في الشرق والغرب ، باعتبار النقاط المختلفة الَّتى تشرق عليها الشمس أو تغرب فيها في الفصول من السنة . والآية الثانية أيضا قريبة منها ، حيث انّها راجعة إلى تبديل قوم كافرين : * ( لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * فيشار فيها إلى تبديل أقوام مختلفة من الكفّار في الأراضي الشرقيّة أو الغربيّة . وأمّا الآية الأولى : فباعتبار وقوعها بعد آية : * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) * يناسب أن يكون المراد منهما مشرقا الإنس والجنّ ومغرباهما ، كلّ بحسب ما يقتضيه حالهما ومقامهما ومكانهما ، من شروق وغروب . ولا يخفى أنّ عنوان المشرق والمغرب : انّما يلاحظان باعتبار أفراد يسكنون في محيط معيّن ومملكة محدودة ، لا باعتبار خطَّ ممتدّ في المشرق أو في المغرب ، فانّ كلّ خطَّ مفروض فيهما لا يزال في محلّ شروق ثمّ في مورد غروب ، أو واقع في مورد غروب ثمّ يقع في محلّ شروق . وأمّا إذا لوحظت محدودة في وسط الشرق والغرب : كبلاد الهند في آسيا ، والولايات المتّحدة من آمريكا الشماليّة ، في الجهة الأخرى من الأرض ، فالخطَّ الافقىّ الشرقىّ من الجهتين مشرق ، والخطَّ الافقىّ الغربىّ منهما مغرب ، وهذان الخطَّان يتعاكسان في الجهتين ، فالخطَّ الغربىّ يصير شرقيّا بالنسبة إلى الجهة الأخرى من سطح الكرة الأرضيّة ، فالمحيط الأطلسى مغرب إذا لوحظت بالنسبة إلى بلاد آسيا ، ومشرق بالنسبة إلى آمريكا .